الاثنين، 16 أغسطس 2010

فلسفةُ جسدٍ بلا روح

فلسفةُ جسدٍ بلا روح

أحاول أن أفكَ أزرارا الضيقِ عن عُنُقي
فتضيقُ بيَ قصبتيَ الهوائية فأحاولُ أنْ أنشُب لي قشةً أتنفسُ بِها
برُغمِ أَنْ التنفُسَ صعبٌ جِدًا بالقشة
إلا أنيَ كُنتُ أتنفس بسعةِ أكبر
رُبما لأنَ كُل تفكيري كان في: كيفَ أتنفس حتى أعيش لا حتى أُحِبْ ..!

عِندما تخلصتُ مِنْ مُشكلةِ التنفُس
اعترضت أضلُعيَ على ذاكَ الهواءْ المار
ف بدأت تحشُدُ مقاومتِها
منعتْ ذاكَ الماءُ الأحمرُ القاني مِنْ العبور إلىْ تِلك الأسلاكُ المُتشابكةُ
بدأت تحتضنُ قلبيْ بِكُل أنانيةً فارضةً عليهِ البقاء صامتًا حتىْ لا يكتشِفهُ أَحدهُم ف يُحاولُ انتزاع مُلكيته
ف تضيقُ بِهِ و تضيقُ و تضيقْ
حتىْ كادت أنْ تنشُبَ رؤوس سِهامها فيهِ وتقطع الطُرق المُفضيةُ إليهِ
إلا أنهُ رفض البقاءَ صامتًا و أعلنُ العِصيان والتمرُد
أَخذَ يدِقُ مِرارًا وتكرارًا. حتى كون نوتةٌ ثمينة سُميت نبضا
فتحرر القلبُ مِنْ أسواره وعادَ إلى الحياةِ
وعِندما أراد القلب أن يُكرمَ النبض.
قرر بأنهُ ما أن يضمحِل النبض .. سيموتُ القلبُ
فكانَ تبجيلهُ عظيما جدًا

تُوقفَ كُل ذالك الزخمُ مِنْ الأَلم
إلا أنْ رعشةً أصابت أصابعي
فبدأ إصبعُ الخاتمْ ينكرُ صلتهُ بِتلكَ الحلقةُ الذهبيةُ التي تخنُقهُ رُغم سعتها
فَتقعُ مِرارًا و تكرارًا محاولةً الفِرار مِنْ ذاكَ الذي لا تعلم ما هو ..!
أو من هو ..!
وفِيْ كُل مرةٍ تقعُ فيها تعُود لتحتضنَ ذاكَ الأصبع الذي يطلبُ العفو الإلهي والعتق
وفِيْ أوقات أخرى كان الخنصر ينفي علاقته بالبنصر
ويخاف من حالة الشك التي ترافقهما دائمًا حول ماهية الأمور
أما الإبهام فهو دائمًا ما يُقيم علاقةٌ جيدةٌ مع السبابة
ويتقاسمانِ دومًا مشقات الأمور بلهفةِ وحُب عميقان لا عقيمان
أما الوسطى فهو برزخٌ بين هؤلاء الأزواج حتى لا يبغيان
الوسطى ..!
لربما هو المشكلة التي تمثلني
ولقد حاولتُ ب كثرةُ اقتلاعه إلا أنه كان متشبثًا جدًا بالحياة ..
فاستسلمت لِمحضِ رغبتِهِ و تركته ..
فأكبر عقوبة نضعُها للأحياء أن لا نقتلهم، حتى يتألمونَ أكثر مِنْ مشقات هذه الحياة والمفارقات،
فالحياةُ عقاب ..! والموت مكافأةٌ فِيْ زمنُنا الفوضوي هذا..

وبعدَ أنْ شذبتُ أظافري محاولةً الفرارُ قليلًا مِنْ محكمةُ نفسي
عُدتُ إلى شعري وقمت بقصه خصلةً تِلو الأخرى
رغبةً في أن أَفك عنه حروقَ الزمن التي جعلتهُ باليًا
فِيْ الحقيقةِ كنتُ أقصُ شعري كُلما ضِقتُ ذرعاً بالأشياءِ
فأنا أظنُ أنهُ يخلصُ نفسي من الشوائب والهمومْ
وأيقنتُ أخيراً أنّي يجِبُ أن أُكثرا مِنْ تناول الحبوب الفاتحةُ للشهية
لأن الهمومَ أخذت حنطتها من جسدي
وبنت صوامِعها على بطني
وأصابتني السنينُ السبعُ العِجاف وأغرقني القحط فِيْ نحولهُ حتىْ كدتُ أفنىْ

وكلما حاولتُ أَنْ أبحثَ عن ذنبي تنبئني خلايايَ العصبية أنَ هُنالِكَ ألفَ قرارًا يحتاجُ للتنفيذ
فعندما أُفكِرُ فِيْ الفرارِ مِن أحدهم
أحتاجُ لأن أتخذ قرارًا واضحًا
وجميع الطُرُقِ عتمة ..!
وكلما مددتُ يدي إلى نارِ غِوايتي ورششتُ عطري الطاغي بالأنوثة
وكلما خططت كُحلًا مِنْ الحُبِ ب الُقيا .. أصابني الفراقُ بالإحباط
بالأحرى هو فراقُ الجسد إذ هو فراقٌ حسي لا معنوي
تبق روحهُ ماثلةً فِيْ جوفي بكُلِ ما هو جميل وغيرُ جميل
المهم هو أن أبقى روحهُ ويبقى روحيَ
لا انفصام لعروتِنا الوثقى ولا تهتُكً لِحبلِنا الواصلُ بين خطين القلب بين الأضلع وعلى أطراف الأصابع خلف الجسد الهزيلُ مِنْ كثرةِ ما أقتات عليهِ الزمانُ همومه
وفلسفة الروح تقضي بأن الروحَ لا تفنى، ولكن الجسد هو الذي يرقدُ ويبلى
وكذالك أنتَ وأنا روحان لا نفنى وجسدان خاويان راقدان في الحياة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق