عُذراً يا لُغةَ اللهِ المكلومةْ
هوت جميع الموبقات
و تكسرت كل العروش
وقتلنا كُلْ بلقيسٍ
و أحرقنا ألف إبراهيمَ و ما كانت نارهُ بردًا سلامًا بْل لظية
و كَسرنا الأحرف في ضلعِ فاطمة
و أقفلت القضية ..!
للهِ دُرَكَ أيُ عصرٍ قد مضى
أينَ مُعجَمُنا القدِيم..!
أم أيُ ديمٍ قد أتىَ ..!
صِرنا نـفرحُ فِيْ تفاصيلِ الخطابةِ زائفينْ
نمزقُ صدرَ القصيدة
نُكسِرُ بِعُمومِنا أوزانًا طِوالًا
باللهِ قُل لِيْ :
هَلْ نُسميهَا عُروبةَ أم غُروبةَ
أم أيُ دندنةِ لموسِيقىْ بغية ..!
وَ كأنما روما قد أصبحَت مَكةََ
فكُل طريقُنا يُفضيْ هُناكْ
تكسرت كُلُ الحُروف
و أُعدِمتْ في مقابِرِنا الكلِماتْ
يا تُرىْ أينَ البلاغةُ يا عليْ ..!
هْل قُتِلت تلك الأنيقةُ فِيْ محاريبِ الصلاةْ ..!
تزينت تِلك الجميلةُ
وتأنقتْ
لفَّ العِطرُ خاصِرةَ الزمانِ بِها و طار
عابِرًا فوقَ السحابْ
قاطِعًا كُل الضروبِ من قوانينِ المُحالْ
ثُم هوت مخمورةً ..!
مِنْ هولِ ما أَنَّ الأوان
فاِدفنوها بأضلُعِي
فأَنا كضربٍ من جنون
و كـَفِنوها بثمانٍ و عشرينَ حرفًا
سيروا فِيْ جنازتِها
و لا يسيرُ لها إلا الجُناة ..!
عُذرًا يا لُغةَ اللهِ المكلومةْ
عُذرًا لأننا حطمناكِ كثيرًا
كفناكِ كثيرًا
و ما بكينا عليكِ يومًا
عُذرًا مجددًا
فأَنا عِندما أنطقُ بلغةٍ فصيحةٍ أشعرُ أنَّيْ في الجنةْ
و عِندما أقرأ كلماتِ فصيحةْ
أشعُرُ أنَّيْ فِيْ الملكوتِ الأعلىْ
عذرًا باتساعِ السماء ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق