مدينتي الحزينة
لماذا الحُزن!
عنوان صفحتنا الرئيسية
تموت قريةً جوعًا
تفنى مدينةً مرضاً
يُفارقُ عنترًا عبله
لماذا نعشقُ الحُزن!
لماذا نكتُبُ الحُزن!
لِماذا نشربُ الحزنَ كَالسُكر بقهوتنا الصباحية
غضبًا نُعاقِرُ خمرتَ الزمنِ السقيم
ويضيعُ مِنْا الرجالُ الطيبين
عبثًا نُحاولَ أَنْ نثُورَ على القُرى
أنْ لا نُواجِهَ خُوفنا
أنَ لا نُشاطِر فقدنا
عبثًا نُحاولُ جاهدين
أن نملأ الصَفحةُ الأولى بِأخبارٍ سعيدة
عبثًا نُحاولُ أن نكون أنصاف أصدِقاء
نُداري كُل يومٍ عَن صديقتُنا سِرًا جديد
لأنَ الحُزنَ كان صاحبُنا القديم
يقتاتُ مِن أجسادنا أحلامنا
يستخدمُ فُرشاتنا
ينامُ فِيْ فِراشِنا
وعِندما يملُ النومَ يسكنُ فِي عيونِنا كالأرق
بل كَالغرق
صِرنا نقُولَ لهُ صباحً كُل خير
صِرنا ننامُ معهُ بِخير
نُعطيهِ حلوانا اللذيذة
يسكنُ كُل يومٍ فِيْ بيُوتنا
ويرفضُ الرحيل
هاك إليكِ صديقتي آلفَ رِسالة:
فِيْ حبريَ الأزرق تقتاتُ قريتين
أحداهُما سوداء
أحدَهُما بيضاء
تتقاتلاَنِ كثيراً حتى تتعبان
ينامُ فيهما طِفلان
أحدْهُما سُكر
أحدهما خيزُران
يلعبانِ كثيرًا حتى يَهلكان
وكلُهم بِدونِ والدان!
تعلمَ السُكر حلوَ المذاق
وصار يشرب قهوتنا
يُطعِمُ الحياة
يحاولُ جاهدًا أن لا يكون بأسًا
فينشرُ الحلاوة في قعر كُل علقمٍ
وينشرُ الحياة
وبدورهِ تعلمَ الخيزُران
أن لا يكون ضعيفًا
فكُلما هبت بهِ ريحُ الأسى
تمايلَ طربًا على ألحانها
استهزئ بعُنفها
وعاد واقفًا بِلا اضمحلال
تجتثُني الأحلامُ يا صغيرتي
تغتالُني السماء
لو أقلعُ ذا الحُزن من مُقلتي
أجتثهُ مِن ماءِ قريتي الجميلة
لو أنام!
يا طِفلتي البعيدةُ عن قلعتي
تمتدُ كُل يومٍ لكِ وردة
و يفيقُ على ضحكتكِ البريئةُ شارعان
فيهم رصيفٌ ضائعٌ
وبعضُ ذكريات
عِندما تنامينَ باكِرًا يا صغيرتي
يفيقُ فِيْ داخلي حنين
فيستحيلُ ربيعيَ خريف
أخافُ أن تمطِر يا صغيرتي
فتغرقُ المدينة
ويغرقُ الشارعُ و الوردةُ والرصيف
ويغرقُ الزمانُ بِالبُكاء
أتعلمينَ يا عزيزتي!
أنا أخافُ مِنْ كُل شيء
أخافُ أنْ أنام
أحلاميَ مُخيفةُ
أفكاريَ مُخيفة
كُلَ شيءٍ يا عزيزتي مخيف
حتى الهواء!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق